الشيخ الأصفهاني

268

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

ظرفا للحكم وجعله حصة ، فحينئذ يمكن التمسك باطلاق الدليل المتكفل لحكم الافراد ، وبالدليل الدال على استمرار كل حكم ، لفرض عدم خروج الحكم الثابت أصله عن تحت العوم ، فافهم واستقم . قوله : نفيا وإثباتا في غير محله . . . . الخ . أما إطلاق كلامه - قدس سره - نفيا من طرف الاستدلال بالعام الذي اخذ الزمان ظرفا لاستمراره ، فإنه يصح فيما إذا كان التخصيص في الأثناء ، دون ما إذا كان من الابتداء أو الانتهاء . وأما اطلاق كلامه - قدس سره - نفيا من طرف إجراء استصحاب حكم الخاص - في قبال العام الذي اخذ فيه الزمان قيدا - فإنه إذا كان حكم الخاص بنحو الظرفية - لا بنحو القيدية - وسقط العام المزبور عن الحجية بالمعارضة ، فلا محالة يصح إجراء استصحاب حكم الخاص ، فان مقتضيه موجود والمانع فيه مفقود . وأما اطلاق كلامه - اثباتا - من طرف استصحاب حكم الخاص ، الذي في قبال العام ، الذي اخذ فيه الزمان ظرفا لاستمراره ، فإنه غير صحيح ، لأن المخصص : تارة يكون فيه الزمان أيضا - كالعام ظرفا لثبوت حكمه . وأخرى - يكون قيدا لموضوعه ، فإن كان من قبيل الأول صح الاستصحاب ، وإن كان من قبيل الثاني ، فلا يصح لتعدد الموضوع . والانصاف : أن كلام الشيخ - قدس سره - مسوق لمانعية العام عن الاستصحاب - تارة - وعدم مانعيته أخرى ، فسقوطه بالمعارضة - الموجبة للرجوع إلى الاستصحاب - غير مناف لمانعيته في نفسه على تقدير ثبوته ، كما أن عدم وجود المقتضي للاستصحاب - بأخذ الزمان في الخاص قيدا أيضا غير مناف لعدم مانعية العام في نفسه ، إذا كان الزمان ظرفا لاستمرار حكمه . لكنك قد عرفت أن التحقيق اتحادهما في الحكم - نفيا واثباتا - كما مر آنفا .